الشيخ حسن المصطفوي
313
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عليه من سوء . والتحقيق أنّ كلمة حاشا في الأصل فعل ، يقال حاشى يحاشي محاشاة ، وهي مأخوذة من الحوش بمعنى التوحّش أي التبعّد الخاصّ ، ولمّا كانت صيغة المفاعلة دالَّة على استمرار الفعل : فينقلب التبعّد إلى مفهوم مؤكَّد وهو التنزّه ، وقد مرّ البحث عنده في كلمة حشى - فراجعها . ثمّ إنّ كلمة حاشا صارت بكثرة الاستعمال اسما بالغلبة ، وتدلّ على الاستثناء والتنزّه ، أي الاستثناء بلحاظ التنزّه وباعتباره . وقد يخفّف ذلك الاسم بحذف الآخر فيقال حاش . فهذه الكلمة إمّا مستعملة فعلا على الأصل ، أو اسما للتنزّه ، والقول بأنّها حرف جرّ : إنّما نشأ من ملاحظة ظاهر الكلمة في بعض الموارد . فعمل الجرّ بها إنّما هو إذا كانت اسما ومضافة ، وعمل النصب باعتبار كونها بمعنى الفعل ، فانّها اسم للفعل . * ( وَقُلْنَ حاشَ لِلَّه ِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) * - 12 / 12 . * ( قُلْنَ حاشَ لِلَّه ِ ما عَلِمْنا عَلَيْه ِ مِنْ سُوءٍ ) * - 12 / 51 . أي قالت النسوة : وقد تنزّه ذيل يوسف عن البشريّة وعن السوء وعمّا يقال في حقّه ، وهذا الإظهار والعقيدة منّا في حقّه خالص للَّه تعالى لا يشوب فيه نظر آخر . والحقّ أن يقال إنّ جملة - حاش للَّه - في مقام التعجّب ، كما في قولهم سبحان اللَّه ما فعلت كذا . البيضاوي - حاش للَّه : تنزيها للَّه من صفات العجز وتعجّبا من قدرته على خلق مثله ، وأصله حاشا كما قرأه أبو عمرو في الدرج ، فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا ، واللَّام للبيان كما في قولك سقيا لك . وقرئ حاشا اللَّه بغير لام بمعنى براءة اللَّه . وحاشا للَّه بالتنوين ، على تنزيله منزلة المصدر . وقيل حاش فاعل من الحشا الَّذي هو